في ذكرى رحيل الممثل الروسي الكبير يفجيني ليبيديف

PDF طباعة إرسال إلى صديق

fadil_

إننا جميعاً جياد صغار
                       فلاديمير مايكوفسكي
في صيف كل عام حينما تمرذكرى رحيل الممثل الروسي الكبير يفجيني ليبيديف تمتلكني رغبة شديدة في الكتابة عنه, وفاءً لعبقريته المتميزة في الاداء واعترافا بأني من المحظوظين بمشاهدته في أدواره المبهرة،  طالما اني لم اشهد في حياتي ممثلا مسرحيا يضاهية في الخلق الفني إبداعا ومهارة.

omslaget0032_1600x1200

حلت في الصيف الجاري الذكرى الثالثة عشرة لرحيل  يفيجيني ليبيديف ألمع ممثلي بلشوي تياتر بمدينة سانت بطرسبرج  وأحد أهم ممثلي قرن العشرين. أثبت  ليبيديف براعة متميزة  في أداء عدد كبير من الأدوار الهامة من الإدب الكلاسيكي والمعاصر. و كان من بين أدواره  الأخيرة على مسرح البلشوي بمدينة سانت بطرسبرج الحصان خولستومير في مسرحية ( قصة حصان)  للروائي الروسي ليف تولستوي, و شخصية كروتيتسكي في ( لكل عاقل هفوة) لألكسندر أستروفسكي, والبروفيسور في( الخال فانيا) لأنطوان تشيخوف. نال ليبيديف جائزة  الدولة مرتين عام 1950 وعام 1968 وجائزة لينين عام  1986 وقد تمَ تكريمه  بلقب فنان الشعب عام 1968، ويقدر عدد الأدوار التي قام بتجسيدها بـأكثر من مئة دور على الخشبة وستة وستين دورا في السينما والتلفزيون.  
لخّص  ليبيديف مبدأه في الاداء في مقولة شهيرة: لا تتعمق في الدور فقط، انما تعّمق في الحياة, فالحياة يجب ان تمثل برمتها. 
 وقد غدا  اسم ليبيديف في ذهن محبي فن المسرح مرتبطا  بأدائة المدهش  دور الحصان في  مسرحية ( قصة حصان)  طيلة أكثر من عقدين, إذ جرى العرض الإفتتاحي للمسرحية في نوفمبر عام 1975 ولم يتوقف إلا بموت بطل المسرحية  في التاسع من يونيو حزيران  عام 1997.
ويذهب النقاد إلى أن عرض مسرحية "قصة حصان" هو أحد أطول العروض المسرحية من الطراز الدرامي الجاد البعيد عن الطابع التجاري السائد في الويست إند والبرودواي. ويتبوأ عرض المسرحية في البلشوي مكانة بارزة في تاريخ العروض المسرحية المتفردة في السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم بفضل سماح السلطات السوفيتية  له بالمشاركة في العديد من المهرجانات المسرحية العالمية في فنلندا والسويد والمانيا وبولونيا والصين ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا وفرنسا.
كان عرض المسرحية في مهرجان أفنيون عام 1979 حدثا فنيا كبيرا، حيث أثار موجة نقدية  عارمة بين إستحسان وإستهجان النقاد. ففي حين ثمّنت الصحف المحلية رسالة المسرحية وأهدافها الإنسانية واسلوبها الفني, راحت الصحف الكبيرة تصف الاسلوب الإخراجي بالتقليدية وبجمود ميزانسيناته " التشكيلات الحركية" الغارقة في التفاصيل وخلوه من الجرأة الفنية على حد قول بعض النقاد.
بينما أكّد نقاد آخرون على أهمية اسلوب المخرج في إدارة الممثل والقدرة في   التعامل مع الأداء الجسدي  الذي بلغ مستوى إستثنائيا.
أستغرقت كتابة رواية خولستومير"قصة حصان" فترة طويلة بدأت عام 1863 وأنتهت عام 1889, وقد كتبها تولستوي باسلوب واقعي خشن خال من الزخرفة اللفظية, مبتعدا تماما عن الاسلوب الرومانتيكي والمبالغة في التعبير عن الاحاسيس. حيث كان هذا الاسلوب سائدا في العصر الذي عاش فيه تولستوي.
ويروي تولستوي الذي كان نباتيا معروفا بحبه للجياد في خمسة ليال على التوالي مأساة حصان يدعى خولستومير وهو يعاني من الشيخوخة والوحدة والإغتراب بين مجموعة من الجياد المفعمة بالحيوية والعنفوان.
ويمضي المؤلف في سرد الرواية على لسان بطلها خولستومير في كل أجزاء الرواية المؤلفة من اثني عشر جزءا وخاتمة , بإستثاء الجزء العاشر حيث ينتقل السرد الى لسان الكاتب.
يتعرض تولستوي الى المعاملة القاسية التي تتلقاها الحيوانات من قبل الانسان معّمقا الشعور بالإغتراب بين الطرفين على مستويين مختلفين. فخولستومير يضع البشر امام إمتحان إنساني عسير من خلال معاناته وآلامه العميقة. ويلاحظ ان تاريخ الأدب الروسي منذ القدم حافل بالنظرة الانسانية العميقة النابعة من تفهم غربة الحيوان. وليس أدل على ذلك إلا قصة تشيخوف الشهيرة عن العلاقة الحميمة بين الحوذي وحصانه.  وفي الشعر عبّر مايكوفسكي  عن ذلك بقوله : نحن جميعا جياد صغار.
 لكن تولستوي يذهب أبعد من ذلك, فهو يتناول الإغتراب الإنساني متجذرا في تواجد خولستومير ككائن أجنبي غير منتم إلى المجموعة التي لم ولن تعترف بوجوده. والأقسى من كل هذا ان المجموعة الجديدة تسارع إلى إخصائه ما أن تنشأ علاقة حب بينه وبين الفرس  ميلوي" قامت بإداء الدور الممثلة الكبيرة فالنتينا كوفل ( 1923-1997)".

تبدأ المسرحية بمشهد إستهلالي  يتم فيه بيع  الحصان الأعرج خولستومير بمبلغ 800 روبل لضابط من قوة الفرسان. يقول خولستومير" اشتراني من باب الشفقة,  ذلك لأن لا أحد يريد حصانا يعرج". وفي نفس الوقت يصف الفترة التي قضاها في خدمة الفارس  بأسعد فترة في حياته, لكنه سرعان ما يتم بيعه لأحد الأمراء. ويكّن الأمير هو الآخر  شعوراعميقا لخولستومير. لكنه سيفقده  بعد حين قصير من الدهر.

أما مشهد إلتقائهما ثانية دون أن يتعرف على حصانه, فهو من أجمل مشاهد المسرحية. في هذا المشهد يستلقي الأمير بجانب خولتسومير وهو يقول : حصان, كلا  بل صديق.
 العالم الذي يجسده تولستوي عالم قاس فظ قائم على التعصب وإلغاء دور الفرد المتميز  والمختلف عن المجموعة. إنه في الصميم عالم الإنسان ذاته لكنه مجسّد بمنظور ورؤية حصان تختلف عن الجياد الأخرى في لون جلده مما يسبب له متاعب ومشقات تحيل حياته جحيما. ان الحصان هذا يولد كمهرج لعوب مرح يتدفق حيوية وعنفوانا. يرنو حوله مزهوا في اللحظات الاولى من وجوده بين قطيع من الجياد الذي يتميز عنهم  برقصاته العنيفة وشقلباته وقفزاته على صدر أقرانه. ان المشاهد الاولى  تعكس أفكار تولستوي حول الخير و الفضيلة والقيم السامية, مؤكداَ من خلاله على كون الطبيعة الشريرة طبيعة مكتسبة وهي من خلق البشر. فالإنسان كما يراه تولستوي خالق ماهيته ومسؤول عنها.
 وإبتداءَ من المشهد الإفتتاحي نرى الحصان خولستومير ( ليبيديف) ليبدأ قصة حياته وهو اقف وسط المسرح الضخم المزدان بحيطان من الخيش الابيض والمساند الخشبية بلونها الطبيعيي. المصصم ( إدوارد كيتشيرغين) من المع مصممي السينوغرافيا، استاذ مادة السينوغرفيا بأكاديمية الفن المسرحي بمدينة بطرسبرج، إبتكر عالما مجازيا من الخيش الابيض يوحي بعالم الحيوان ـ الاسطبل وعالم الانسان ـ السجن.
تتخلل نهايات المشاهد فواصل من غناء شجي ذي مضامين انسانية عن الغربة والحنين, مضامين مألوفة يتغنى بها الروس عادة في جلسات الخمر وحول موائد العشاء. ويتميز  أداء الممثلين بالطابع النفسي العميق  ممتزجا بروح السخرية والتقنيات التمثيلية السهلة المستلهمة من تقاليد المسارح الشعبية.
يقول الناقد أناتولي سميمليانسكي في كتابه" المسرح الروسي بعد ستالين" : إن تولستوي كان يمّيز بين صنفين من الاصوات يرمزان الى عالمين مختلفين: الاصوات التي تنبعث من الصدر والأصوات التي تخرج من الحنجرة. فصوت خولستومير ينطلق من الصدر, في حين تخرج اصوات قطيع الجياد المتجمعة على شكل كورس,  من الحنجرة وكأنه غناء غجري أجش. إن   عذوبة الغناء وغناه اللامحدود وطربه المعدي, إنتصار للقوي والمنسجم مع المجموع على المتلونين بلون آخر, كان هذا يفهم من قبل المخرج توفستونوغوف كقانون من اقسى قوانين الحياة.  ويصدح القطيع بالغناء  " فقط أولئك الذين يملكون كل شئ يبقون في الطليعة ..... " ان سلم التوزيع النغمي للعرض كشف عن هذا: أحد أعمق تناقضات الحياة الذي اهتدى اليه ليف تولستوي.
وتحدد الناقدة الروسية إليتشييفا  الخصائص الابداعية لهذا الإنتاج المسرحي عند إستئناف عرضه ثانية في السادس والعشرين من شهر يونيو عام 1990بعد  توقف قصير بسبب موت المخرج توفستونوغوف  في نفس العام,  في ثلاث نقاط. مؤكدة في النقطة الأولى على أهمية الأداء الصوتي والمؤثرات الصوتية. أن صوت ليبيديف كان يعبر عما يجيش به  أعماق الحصان  خولستومير من رعب وحب وغم  نافذاَ إلى أعماق  المتفرجين، على الرغم من ان عمره كان قد جاوز السبعين. وتذكر ان الأداء الصوتي كان بشكل عام قائما على الصراخ والترنيمات الشعبية البدائية الشبيهة بالعويل
لقد أستلهم ليبيديف نحيب الحصان من سني طفولته. ويؤكد الناقد سميمليانسكي على أهمية تقنيات منهج ستانيسلافسكي لليبيديف في تجسيده دور الحصان,  خصوصا على مستوى الأداء الصوتي. فهويقول: لقد سألت ليبيديف بعد عدة سنوات من العرض الإفتتاحي للمسرحية عن المصدر الذي إستلهم منه بكاء الحصان, حيث أني لم أجد في فرادته ما يماثل الأصل. فاسترجع الممثل عام 1930 وقال كنت إبنا لقس وكان هذا يكفي كي ينظر الكل اليك كمنبوذ في المجتمع"فالكنائس كانت تهدم و رجال الدين تعرضوا لإضطهاد شديد من قبل السلطة الشيوعية، ف ج" وكنت اراقب أفراد التعاونية من الفلاحين وهم يقودون قطيع الأبقار بعيدا عن القرية..كانت ثمة إمرأة تتبع الرجال منتحبة لفقد أبقارها, مولولة في نحيب ينطلق من الصدر, هو ذات النحيب الذي كان يخرج من صدر حصان تولستوي بعد عقود من السنين. ويرى سميمليانسكي ان هذا بحد ذاته مثال ناصع للإستفادة الصحيحة من تقنية ستانيسلافسكي المسماة ب ( الذاكرة الفعّالة ).
يبسَط ليبيديف فلسفته في الأداء، بالإستناد على تقنية ستانيسلافسكي  في تجزئة بينة الدور الى وحدات متميزة، بوضوح وفاعلية خالية من التعقيد، فهو يبلوَر مفهوم التمثيل بمقولته الشهيرة: التمثيل عبارة عن نقاط" محطات"، و لاشك ان المحطات تشكَل بنية الدور وإيقاعة الدقيق.

تتمثل خصوصية المخرج  توفستونوغوف الثانية في تأكيده على الأخلاقية الفردية . ان العرض مثله كمثل نص تولستوي قائم على المبدأ التعليمي. ولكن ماذا يعلَمنا العرض؟ إنه لأمر جيد أن يكون المرء شابا وقويا مثل الفرس ( ميلي) التي هام بها خولستومير, و أن يكون المرء ميسور الحال يكسب ربحا طائلا . فقوانين الحياة لاترحم احدا, ليست هناك عدالة أو إنصاف,  يعيش المرء حياته كيفما إتفق,  ويردد الكورس : "لايمكن العيش دون ان يكون الفرد محمياَ". ان البشر قساة ليس مع الحيوانات فحسب, بل مع بعضهم أيضاَ.
أما الخصوصية الثالثة للمسرحية فتتجلى  في غزارة أفضيتها الموسيقية الرحبة. فالشكل الموسيقي كان معدوما في العروض الروسية عام 1975على حد قول الناقدة إليتشيفيا, فقد بنى توفستونوغوف عرضه في هيكل  موسيقي متكون من المقاطع الموسيقية المؤلفة خصيصا لهذا العرض وإنشاد الكورس بعض  المقاطع من النثر الكلاسيكي, لقد كان بناء العرض موسيقيا تماما على الرغم من أن قصة حصان ليست مسرحية موسيقية.  وهي في صميمها مأساة محزنة جداَ
وهي في الوقت نفسه ملهاة مفرحة بهيجة تستعرض ألعاب الجياد ورقصاتهم العنيفة على غرارعروض المهرجين والمضحكين, بينما المجموعات الانسانية نراهم يتحولون من هيأة إلى أخرى كما يحدث في الحكايات.
إن للعرض بدءاَ من إعداد رواية تولستوي طابعا ملحميا إلى درجة يصح تسميته بالعرض الملحمي البريختي. حتى أن الناقد المسرحي نيكولاي زايتسيف أطلق عليه إسم تولستوي علامة شارحة بريخت. وحتى على صعيد فن الممثل والاسلوب الإخراجي فإن توفستونوغوف المعروف بكونه من أشهر مريدي منهج ستانيسلافسكي والذي أكد طيلة مسيرته الفنية الطويلة على إعتبار المنهج النفسي في الأداء والمنهج الشرطي كطرفي نقيض , نراه في هذا العرض يقرّب طرفي النقيض هذا ليخلق عرضا قائما على أسس ومنجزات ستانيسلافسكي وبريخت. ففي العدد الثاني من مجلة المسرح الروسية لعام 1976 إعترف توفستونوغوف بهذا التمازج و بإستخدامه التغريب البريختي في قصة حصان. ذلك التمازج الذي حدا بالناقد زايتسيف الى أن يكتب: ان هذه المسرحية قصيدة عن الحياة. 
مخرج وباحث مسرحي

تعليقات
أضف تعليقا بحث
+/-
أرسل تعليقا
الاسم
البريد الالكتروني
 
الموقع الالكتروني
العنوان
كود UBB
[b] [i] [u] [url] [quote] [code] [img] 
 
 
نرجو اضافة الكود الأمني الموجود في الصورة
مجهول |2010-07-11 20:37:28
الأستاذ فاضل الجاف المحترم
مقالك جيد، والجانب الانساني فيه يوازي الجانب العلمي، فالوقوف عند المبدعين الراحلين واستذكارهم ينبع من انسان صاحب وفاء ومحبة حقيقية، والشخص الذي لايتقن الحب هو شخص لايتقن المعرفة،والجميل أيضاً في هذا المقال هو الانفتاح على أكثر من قضية، فالتركيز على ليبيديف، ومن ثم على المسرحية وقصتها الأصلية، ثم على العرض، وبعدها على نقد النص، جميعها تجعل من هذا المقال موسعاً وشاملاً.أبارك لك هذا الجهد ودمت بخير
د.غنام محمد خضر
المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الفوانيس المسرحية
 

..الفوانيس المسرحية

مجلة مسرحية إلكترونية تصدرها شبكة الفوانيس الثقافية.. وتعنى بالدراسات والمتابعات والإبداعات المسرحية بمختلف اتجاهاتها

maserah@alfawanis.com

: الهيئة الاستشارية

  أحمد شرجــي  ( العراق)
  بشرى عمــور ( المغرب)
  د.سعيد الناجي ( المغرب)
  غــنــام غــنــام ( الأردن)
  د.فاضل الجاف ( العراق)
  كنـعـان الـبـنـي ( سوريا)

مخــتـــــــلــفـــــــــــــا ت

مسرحية انتيغون لعبد الجبار خمران

.. وجــــــوه وأقــنــعــــــة

 فوانيس الإستمرارية

abdeljabar

عبد الجبار خمران 

ولأن المسرح يجمعنا مبدعين، مهتمين، باحثين، دارسين ومتلقين.. لم نجد بدا من إشعال فوانيس الإستمرارية.. ومن أن نعمل على تجديد العزم و إضاءة منصة الروح، و نصب دعائم و مداميك جسور و ممرات تواصل معرفي مسرحي    وإبداعي، آملين أن نمشيها بخطوات باحثة ورؤية واضحة.. نمشيها باتجاه نار المعرفة المقدسة حيث الآخر/ الأنا / النحن، تلك النحن الضامنة لسيرورة تحمل هم البحث الإبداعي والتنقيب الجمالي.. وما التفاف زمرة من الباحثين والنقاد والمبدعين حول هذا المشروع  إلا دليل على أننا خطونا خطوات ليست بالقليلة - رغم الإمكانيات المحدودة والدعم المنعدم - على طريق الألف ميل وأكثر..
لذتنا تواصلنا، ورأس مالنا دعم رمزي ومعنوي من مبدعين ونقاد وباحثين مكتوين بنار فن الفنون وأبيها.. المسرح.  
وإذا كان هذا الأخير حدث اجتماعي لا يكتمل إلا بوجود الجمهور - كما قال الراحل سعد الله ونوس - فمشروعنا في الفوانيس المسرحية حدث تواصلي ومعرفي لا يكتمل إلا بوجود قارئ مهتم ومتتبع مكتوي  بالنار نفسها وتغمره اللذة ذاتها.
وحتما محكومون بالأمل..

مهرجان المسرح الأردني السادس عشر

mihrajan

تُجري فرقة  "المسرح الحر"، تحضيرات الدورة /الخامسة/ من  مهرجانها الذي سيقام في الأول من شهر أيار 2010  .  وتحمل دورة العام من مهرجان "ليالي المسرح الحر" خصوصية تتمثل بمشاركة  عروض عالمية في فعالياته التي حققت بعدها العربي منذ الدورة الثانية  لتلك الليالي تحت عنوان "تفاهم الحضارات".

 

وبحسب رئيس فرقة "المسرح الحر" الفنان "علي عليان" مدير المهرجان، بدأت  الفرق المسرحية المحلية والعربية والعالمية، مبكرا، بإرسال ملفات  مشاركتها، ووصل عدد تلك الملفات كما يكشف "عليان" إلى حوالي/40/ ملفا  محليا وعربيا وعالميا.
وقامت لجنة "المشاهدة وضبط الجودة" في الفرقة التي صار لها منذ زهاء عام  ونصف العام في مقرها الخاص "فضاء المسرح الحر" في جبل "اللويبدة"،  تقوم بقراءة تلك الملفات ومشاهدة العروض الراغبة بالمشاركة لاختيار  المناسب منها، ويتوقع مشاركة تسع دول عربية وأجنبية في هذه الدورة.

 

وبالنسبة للعروض العالمية، فإن إدارة المهرجان ستختار العروض التي  تعتمد في رؤيتها الإخراجية وحراكها الجمالي، على الرقص التعبيري  والإيماء والقيمة البصرية السينوغرافية في الفن المسرحي، لتفادي مشكلة  اللغة.

 

ولتعميم الفائدة، وتحقيق أكبر قدر من التفاعل الفني الجمالي، وتعزيز  مفهوم الحوار الحضاري مع العروض العالمية التي ستستضيفها دورة العام  من المهرجان، فسيصار إلى تقديم تلك العروض في مختلف المحافظات  إضافة للعاصمة "عمان"، وهو ما يتقاطع بحسب "عليان" مع رؤية وزارة الثقافة  حول الالتفات للأطراف وانفتاح "نقابة الفنانين الأردنيين" على  الهيئات الاجتماعية الأخرى وجعل مختلف المدن في الريف والبوادي  والمناطق النائية شريكة في التنمية الثقافية ومستفيدة من مخرجاتها.

 

كما ستقدم عروض "مسرح الطفل" يتابع "عليان" حديثه قائلا: «في المناطق  الفقيرة والنائية مثل "الموقر" و "القويسمة" و "سحاب"، وغيرها من المناطق التي  تفتقر إلى الفعل المسرحي» وستنتقل معظم عروض المهرجان الى مدينة  "الزرقاء" مدينة الثقافة "الأردنية" لهذا العام

ورغم أن المهرجان يأتي  موعده بعد شهرين من الآن إلا أننا استطعنا أن نضع مسودة برنامج العروض  منذ الآن ونحن بمرحلة تصميم المطبوعات التي ستأخذ طابعا مميزا.
ويؤكد "عليان"  أنه قد أنهت لجنة المشاهدة وضبط الجودة مشاهدة كافة العروض  المتقدمة ورفعت تقريرها المفصل إلى إدارة المهرجان، لاختيار المناسب  منها وفق المعطيات الفنية والميزانيات المالية المتاحة، بعيدا عن أي  حسابات شخصية أو تأثيرات أو وساطات».
ويكشف "عليان" أن فرقة "المسرح الحر" في هذه الدورة أطلقت رؤيتها للانفتاح على الآخر  ضمن المحيط الفني حيث تشكلت لجنة المشاهدة وضبط الجودة من مجموعة من  الفنانين المحترفين سواء أكانوا أعضاء في "المسرح الحر" أو من خارجة حيث  تشكلت اللجنة :

الفنان بكر قباني                    رئيسا

الفنان نبيل الخطيب               عضوا 

الفنان عبد الكريم الجراح          عضوا

الفنان محمد المراشدة              عضوا

الفنان عامر محمد                 عضوا

الفنان اياد شطناوي               عضوا

وأضاف "عليان" قائلا: «نسعى إلى مأسسة  المهرجان وتميزه وتحقيق اختلاف في وجهته وتأثيره وتفاعله وتطوره لتختلف  كل دورة عن الأخرى بعدة اتجاهات سواء في تطوير العمل الإداري أو في  الرؤيا للأعمال الفنية المشاركة وهو ما من شأنه أن يثري المهرجان  والفعل المسرحي على وجه العموم، ويحقق التنوع الفاعل، ويضخ دماء التجديد  في عروق مهرجان "ليالي المسرح الحر". كما نسعى إلى عدم استضافة فرق سبق لها وان شاركت في واحدة من دورات  المهرجان أو على الأقل في آخر دورة أقيمت».

 وستشارك في هذه الدورة  الدولية بالإضافة إلى "الأردن" كل من "تونس" و "الجزائر" و "سوريا" و "فلسطين" و "قطر"  و "الكويت" و "السعودية" بالإضافة إلى "اسبانيا" و "كندا" وسنعلن قريبا أسماء  الفرق المشاركة والمسرحيات التي ستقدمها. 

وبالنسبة لدعم المهرجان يؤكد "عليان" أن مهرجان "ليالي المسرح الحر"  يدعم  مباشرة من قبل  أمانة "عمان الكبرى" و "وزارة الثقافة" .

 كنعان البني